علي بن يوسف القفطي

134

إنباه الرواة على أنباه النحاة

إذا ما صدقتهم خقتهم * ويرضون منّى بأن يكذبوا قال الأصمعيّ : كان أبو عمر بن العلاء يغلّ من دار له في كلّ يوم فلسين ، وكان يشترى بفلس في كل يوم كوزا يشرب فيه يومه ، فإذا أمسى تصدّق به ، ويشترى بفلس ريحانا فيشمّه يومه ، فإذا أمسى أمر الجارية أن تجفّفه ويدقّ في الأسنان . قال الأصمعيّ : جلست إلى أبى عمرو بن العلاء ، ولى تسع عشر سنة ، وتوفّى أبو عمرو ولى سبع وعشرون سنة ، ما سمعت أحدا يسأله عن شئ عيّ بجوابه ، ولا سألته أنا عن شئ إلَّا وجدت عنده منه علما . وذكر [ ابن أخي ] الأصمعيّ عن عمّه ، قال : كنت إذا سمعت أبا عمرو ابن العلاء يتكلَّم ظننت أنه لا يحسن شيئا ولا يلحن ، يتكلَّم كلاما سهلا . وقال أبو عمرو بن العلاء : نظرت في هذا العلم قبل أن أختن ، وهو يومئذ ابن أربع وثمانين . وقيل له : حتى متى يحسن بالمرء أن يتعلَّم ؟ قال : ما دامت الحياة تحسن به . وأخافه الحجّاج ( 1 ) بن يوسف - وكان يستتر منه - قال : فحرجت يوما أريد التنقّل من الموضع الَّذى كنت فيه إلى غيره ، فسمعت منشدا ينشد : ربّما تكره النّفوس من الأمر له فرجة كحلّ العقال ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحجاج بن يوسف الثقفي . ولد ونشأ بالطائف ، وانتقل إلى الشام ، فلحق بروح بن زنباع نائب عبد الملك بن مروان ، فكان في عديد شرطته ، ثم ما يزال يظهر حتى قلده عبد الملك بن مروان عسكره ، وأمره بقتال عبد اللَّه بن الزبير ، فهزمه ثم قتله ، فولاه عبد الملك مكة والمدينة والطائف ، ثم أضاف إليه العراق . وأخباره في الأدب والحرب مشهورة : ابن خلكان 1 : 123 . ( 2 ) اللسان - فرج ، ونسبة إلى أمية بن أبي الصلت ، وذكر قبله : لا تضيق بالأمور فقد تك‍ * شف غماؤها بعد احتيال